الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

283

تحرير المجلة ( ط . ج )

[ تحرير هذا الباب ] اعلم - أصلحك اللّه - أنّ فقهاء الإماميّة ( رضوان اللّه عليهم ) لا يبحثون عن حكم واقعة إلّا من حيث دليلها الشرعي وما يستفاد من نصوص الكتاب والسنّة وأحكام العقل الضروري . يعني : أنّهم يبحثون عن أحكام الوقائع من حيث جعل الشارع الحكيم ، لا من حيث الجعل البشري والاستحسانات الاعتبارية وجعل القوانين الدولية . فإنّ فقه الإماميّة بمعزل عن هذا ، بل هو شرعي محض لا يتعدّى عن حدود الفرقان المجيد والسنّة النبويّة والأحكام العقلية القطعية لا الظنّية أو الاستحسانية . وحيث إنّ قضية مرور الزمان لا ترجع إلى كتاب ولا سنّة بل ولا إلى عقل ولا استحسان ولا قياس وإنّما هو جعل جزافي محض واحكام اقتراحية صرفة ، لذلك لا تجد لهذا البحث - أعني : بحث مرور الزمان - في كتب أصحابنا عينا ولا أثرا ، لا في المختصرات ولا المطوّلات . ولعمر الحقّ إنّ عدم سماع الدعوى لقضية مرور الزمان لحكم جزافي جائر ؛ إذا ما المانع من سماع الحاكم دعوى قد مضى عليها مائة سنة لا ثلاثون ، فينظر فيها فإن كانت حقّا حكم بالحقّ ، وإن كانت باطلا ردّها ؟ !